اليد والاشارة ..رموز عربية
#صفحة_لغة
اليد والاشارة…..رموز عربية في تاريخ البشرية
سبق وعرضنا في منشور سابق رسما من احد الكهوف التي تعود الى عشرات الوف السنين وهي تحمل اسما عربيا وهو ( كف) الذي يعني توقف
وفي منشور ثان …شرحنا موضوع رفع اليد اليمنى في القسم
وشرحنا ان اليد اليمنى في القسم …واصل معناها من كلمة يمين العربية - وهو الحلف …واليد اليمنى تسمى ايضا يمين
وقلنا ان تقليد رفع اليد اليمنى
((هذا التقليد كان موجودا في حضارة بلاد الرافدين , وخاصة في عهد الملك البابلي الشهير حمورابي ، وهو سادس ملوك بابل حكم من سنة 1792 ق.م إلى سنة 1950 قبل الميلاد
حيث بلغ عدد قوانينه البابلية المكتوبة 282 مادة .
وإحدى هذه المواد المكتوبة بمسلته الشهيرة والتي تقول ...
"عقوبة من يغش الحليب والعسل والزيت ؛
عقوبته / تكوى الكي في باطن يده اليمنى بقضيب معدني محمى على النار بشكل علامة (( × ))"
وهذه العلامة كانت كافية ليعرف المتعاملين مع هذا الشخص ويعرف الجميع بأنه غير صادق وغشاش ... ومنها بدأ هذا التقليد برفع اليد اليمنى أثناء القسم في المحكمة واستمرت هذه العادة حتى هذا اليوم ...
ومن رفع اليد يتبين أن الشخص الذي يؤدي القسم له سوابق أم مجرد شخص عادي ... ومن ثم يكمل أداء قسمه .
—————————————
المصادر
قانون حمورابي / شعيب احمد الحمداني
شريعة حمورابي / عباس العبودي))
ومن يغش الحليب والعسل وهو السارق
ومن هذا القانون الذي ورد في سنن حمورابي نستطيع ان نلتمس معنى واضح عن الاية القرآنية التي تقول بقطع يد السارق :
((وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ))
من هنا نصل الى تأكيد ان القوانين الالهية وصلت الى كل الحضارات مع الرسل والانبياء ومنها هذا القانون الاسلامي الموغل في القدم - الذي يقول بقطع يد السارق نكالا من الله.،.
ونسأل هل ان قطع اليد هنا هو بترها كليا ام ان هذا القطع ينطبق عليه صفة التقطيع كما جاء في سورة يوسف حيث ان النسوة قطعن ايديهن عندما رأين يوسف !!؟……..وهذا مشابه للتقطيع الذي ورد في قانون حمورابي حم را بي ولفظها معكوسا ( بي را حم )
يقول سبحانه
فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ ۖ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنْ هَٰذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (31)سورة يوسف
نستنتج ان الحكم بقطع يد السارق والسارقة ليس بالضرورة ان يعني البتر بل هو ان يكون القطع ظاهرا في يده اليمنى مما يترك علامة تظهر عندما يطلب لحلف اليمين او الشهادة فتبطل شهادته لما ظهر من يده من تقطيع ( علامات قطع )
وفي اية التالية من سورة المائدة هناك طريقة للتحقق من عدم صلاحية الانسان للشهادة بأن يعثر على انه استحق اثما …فيتبين انه اذا طلب احد للشهادة وقسم اليمين لابد من البحث في هذا المكان المحدد في يمينه …. فقد يعثر على انه استحق اثما :
تقول الاية
فَإِنْ عُثِرَ عَلَىٰ أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ (107)سورة المائدة
ونأتي الى القسم الثالث من هذا المنشور ….
رفع الاصبع الى السماء ويعني التشهد بوحدانية الخالق الله- ويظهر السيد المسيح وهو يشهد ان لا اله الا الله
وضع اليد لتعني العصمة ،،،.وعلاقة هذا الوضع بالمعصم
استنادا الى ما سميناه قطع يد السارق ..والذي يبدو انه وضع علامات في يده اليمنى لكي يظهر انه سارق ولا يحق له الشهادة …ولا تقبل له شهادة بعد ذلك فإن عدم وجود علامة على المعصم ايضا قد تعني انه بريء من الاثم …فكلمة معصوم معناها البريء …من الخطايا ….
تقول الايات :
يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (قرآن سورة المائدة /67 )
قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (قرآن سورة هود/43 )
قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (قرآن سورة الأحزاب/17 )
لقد شكل الانسان في تعبير دقيق موضوع العصمة
ففي وضع الصلاة عبر التاريخ يأتي وضع اليمين ( اليد اليمنى التي تعني القسم ) وهي تمسك بمعصم ( اليسار المخالف لليمين - اليد اليسرى ) في وضعية وكان اليمين تمسك باليسار تعصم هذا اليسار من ارتكاب الاثم ….!!!
وبالخلاصة فإن وضعية يد الانسان عبر العصور كانت تحمل معاني كثيرة
ومعقدة منها مثلا…
التشهد بالوحدانية الالهية …وهذه الاشارة نراها في تشهد المسيح معترفا بالاله الواحد الاحد والاشارة بالاصبع الى الامام ….
والسلام والتحية…برفع اليد اليمنى …حتى وصلت الى تحية الجيش والاوطان
الاسلام والاستسلام والسلام الذي يأتي برفع اليدين الاثنين …وهي الاشارة التي يبدأ بها المسلم الصلاة مستسلما الى الرحمن الرحيم قائلا ومعترفا اسلمت مستسلما لرب العالمين ( الله اكبر …) …
وغيرها وغيرها كثير من الاشارات باليد التي اتخذها الانسان كلغة اشارة عبر التاريخ - وجميعا تدل على وحدة اللغة التي اصلها العربية لغطا والتي انتقلت الى لغة الاشارة مع احتفاظها بلفظها العربي
محمد رشيد ناصر ذوق
تعليقات
إرسال تعليق