قصيدة الكويت في الوجدان

 الكويت في الوجدان 

18 يناير 2026




سَكَنَتْ خُطَانَا قَبْلَ أَنْ نَطَأَ الرُّبَى

وَجْدًا، فَصِرْتِ بِمُهْجَتِي أَوْطَانَا


قَبْلَ المَجِيءِ إِلَيْكِ كُنْتِ حِكَايَةً

تُتْلَى، فَتُوقِظُ فِي الفُؤَادِ بَيَانا


مِنْ العَرَبِيِّ تَفَتَّحَتْ أَحْرُفُنَا

وَبِسَاحِهِ تَعَلَّمْنَا الزَّمَانَا


مَجْلَةٌ؟ لَا، بَلْ مَنَارَةُ فِكْرِنَا

وَيَدٌ تَشُدُّ إِلَى العُلا أَيْدَانَا


هِيَ لَمْ تُدَرِّسْنَا الحُرُوفَ فَقَطْ، بَلِ

الْمَعْنَى، وَأَنْ نَحْيَا الكَلَامَ مَكَانَا


عَلَّمْتِنَا أَنْ لِلْعُرُوبَةِ رُوحَهَا

وَأَنَّ لِلْأَفْكَارِ فِيهَا كِيَانَا


فِي طَرَابُلُسَ بَيْتِيَ المَكْتُوبُ فِيهِ

مُجَلَّدَاتُكِ زَادَتِ الرَّحْمَانا


فِي الفيحاءِ زَاويَتي الَّتي شَهِدَ الْمَدَى

تَقِفُ المَقالاتُ شُهُودَ أَمَانَا


صحيفة؟، وَلَكِنَّهَا أُمٌّ لَنَا

أَرْضَعَتْ لُغَاتِ الضَّادِ وَالإِيمَانا


تَقِفُ السِّنُونُ عَلَى رُفُوفِ حُرُوفِهَا

وَتَظَلُّ تَشْهَدُ أَنَّهَا كَانَا


صَفْرَاءُ، وَلَكِنْ فِي صُفُوفِ وِرَاقِهَا

بَحْرُ الثَّقَافَةِ يَضْرِبُ الشُّطْآنَا


مِنْكِ انْتَمَيْنَا لِلْعُرُوبَةِ فِكْرَةً

لَا شِعَارَ، وَلَا كَلَامًا فَانَا


وبكِ احْتَرَمْنَا الحَرْفَ حِينَ كَتَبْتِهِ

عِلْمًا، وَحِين صَغَتْهُ أَزْمَانَا


حَتَّى إِذَا جِئْتُ الكُوَيْتَ مُحَلِّقًا

وَجَدْتُهَا كَمَا رَسَمْتُ جِنَانَا


يَا كُوَيْتُ، يَا حُلُمَ القَرَاءَةِ وَالثَّقَا

فَةِ، يَا ضِيَاءَ الفِكْرِ وَالإِحْسَانَا


مَا كُنْتِ أَرْضًا فَحَسْبُ، بَلْ رِسَالَةً

تَمْشِي، وَتَحْمِلُ لِلْبَشَرْ إِنْسَانَا


تجري الشهورُعَلَى صُفوفِ حُرُوفِهَا

وَتَظَلُّ تَنشدُ فيها ألحَانا 


مِنْكِ انْتَمَيْنَا لِلْعُرُوبَةِ فِكْرَةً

لَا شِعَارَ، وَلَا كَلَامًا هانا


كَمْ كُنْتُ أَفْتَحُهَا فَيَنْفَتِحُ المَدَى

وَيَفِيضُ فِيهَا الحُلْمُ وَالْعِرْفَانَا


حَتَّى كَبِرْنَا، وَالْحُرُوفُ رَفِيقُنَا

وَغَدَتْ مَسَارًا وَاضِحًا وَأَمَانَا


يَا كُوَيْتُ، يَا صَوْتَ الثَّقَافَةِ فِي دَمِي

يَا مَنْ سَبَقْتِ إِلَى القُلُوبِ مَكَانَا


مَا جِئْتُكِ ابْنَ سَفَرٍ يَبْحَثُ عَنْ

مَأْوًى، وَلَكِنْ جِئْتُ حُبًّا زَانَا


أتيتُ وَأَنْتِ مُقِيمَةٌ فِي خَاطِرِي

قَبْلَ الطُّرُوقِ، وَقَبْلَ أَنْ أَلْقَانَا


فَإِذَا الْوُجُوهُ الَّتِي رَأَيْتُ وَدُودَةٌ

تُشْبِهُ الَّتِي فِي الصَّفْحَةِ كَانَا


وَإِذَا الثَّقَافَةُ لَيْسَتِ اسْمًا يُدَّعَى

بَلْ خُلُقًا، وَمَوَاقِفًا، وَضَمَانَا


مِنْ نَبْضِ بَحْرِكِ يَا كُوَيْتُ تَعَلَّمَنَا

أَنْ نَسْتَقِيمَ وَيُعْطِي العَهْدَ اوفانا


وتَشِعُّ أبراجُ الكُوَيْتِ مَهابَةً

فَتُرِي السَّمَاءَ لِحُسْنِهَا عُنْوَانَا


وسُوقُ المُبَارَكِيَّةِ الغَرَّاءِ حِكْمَتُهُ

مِيرَاثُ جَدٍّ صَانَ فِيهِ أَمَانَا


ومَرْكَزُ الشَّيْخِ جَابِرٍ فَنٌّ بَدَا

فِيهِ الحُضُورُ يُجَسِّدُ الفَنَّانَا


هذا البناءُ دَلِيلُ عَصْرٍ زَاهِرٍ

يَمْشِي التَّطَوُّرُ فِيهِ خَطْوًا بانا


هَذِهِ الكُوَيْتُ إِذَا تَكَلَّمَ أَهْلُهَا

جَعَلَوا الحَضَارَةَ وَالْوَفَاءَ بَيَانَا


مَاضٍ يُنَاوِلُ كَفَّهُ لِلحَاضِرِ

فَتَرَى الزَّمَانَ بِوَصْلِهِ سهرانا


تَمْضِي عَلَى عَهْدِ الثَّقَافَةِ أُمَّةً

تَبْنِي الإِنْسَانَ فِكْرَةً ولسانا


يَا كُوَيْتُ، يَا بَحْرَ الرِّسَالَةِ وَالضِّيَا

سَلَامُ قَلْبٍ سعد فِيكِ أوانا 


فالبَحْرُ فِي الكُوَيْتِ مِحْرَابُ الصِّدَاقَةِ لَمْ

يَبْخَلْ عَلَيْها بِالأَمَانِي زَمَانَا


مِنْ صَدْرِهِ اللُّؤْلُؤُ المَكْنُونُ قِصَّتُهَا

وَبِضَوْئِهِ كَتَبَ الأَجْدَادُ تِبْيَانَا


غَاصُوا لدى المَوْجِ لا خَوْفٌ يُقَيِّدُهُمْ

فهُمُ الرجولةُ وَالإِيمَانُ إِيمَانَا


وَالشِّبَاكُ تَرْقُصُ فِي الأَمْوَاجِ حِينَ رَمَوْا

رِزْقًا يُحَاكِي مِنَ الأَحْلَامِ ريانا 


صَيْدُ السَّمَكِ الحُلْوُ فِي أَيْدِيهِمُ فَخَرٌ

يُغْنِي البُيُوتَ وَيُحْيِي فِيهَا اخوانا 


فِيهِ التُّرَاثُ يُجَالِسُ الأَيَّامَ مُبْتَسِمًا

وَيُحَاوِرُ الحَاضِرَ المُزْهِرَ آنَا


وَعَلَى الوَاجِهَاتِ البَحْرِيَّةِ نَبْضُهَا

روادُها نَسَجُوا الهُدُوءَ مَكَانَا


فِيلَكَـا تُنَادِي التَّارِيخَ مِنْ قِدَمٍ

وَبُوبْيَانُ تَفْتَحُ لِلْغَدِ الآفَاقَ رُؤْيَانَا


يَا كُوَيْتُ، يَا حُلُمَ الكتابةِ وَالثَّقَا

فَةِ، يَا ضِيَاءََ الشعرِ وَالاوزانا


لِـالعَرَبِيِّ انْحَنَى الحَرْفُ الْمُجِيدُ وَقَدْ

صَاغَ الْوَعْيَ، وَاسْتَنْهَضَ الأَذْهَانَا


وَلِـالبَابْطِينِ الَّذِي أَحْيَا الثَّقَافَةَ فِي

زَمَنٍ، وَشَيَّدَ لِلإِبْدَاعِ أَرْكَانَا


وَإِلَى أَهْلِ الثَّقَافَةِ فِي الكُوَيْتِ سَلَامُ

قَلْبٍ، أَرَادَ بِكُمْ لِلْفِكْرِ إِتْقَانَا


يَا كُوَيْتُ، يَا أَمَلَ الثقافةِ فِي عَصْرٍ

أَتْعَبَ الظروفَ، وَشتتَ الخِلانا


سَتَظَلِّينَ كَمَا عَرَفْتُكِ فِكْرَةً

تَمْشِي، وَتَحْمِلُ لِلْوَعْيِ إِيمَانَا








وفاء من لبنان : 

وَلِكُرْمِ أَهْلِكِ فِي لُبْنَانَ حِكَايةٌ  

يُعْطِي صَمْتًا وَيَحْمِلُ فِي النَّدَى شَانَا


مَا خَانَهُمْ وَقْتُ الشِّدَادِ، وَلَا انْثَنَوْا

لَمَّا تَدَاعَى الْجُرْحُ وسالَ دِمانا 


مَدُّوا الأَيَادِي وَالْقُلُوبَ مَحَبَّةً

وَرَأَوْا بِأَوْجَاعِ الشَّقِيقِ بَيَانَا


لُبْنَانُ يَشْهَدُ: لَمْ يَكُنْ عَطَاؤُكُمُ

مِنَّةً، بَلِ الإِنْسَانُ كَانَ عُنْوَانَا


فِي كُلِّ أَزْمَةِ صِدْقُكُمْ مُتَقَدِّمٌ

وَتَظَلُّ أَيْدِيكُمْ جِسَارًا أَمَانَا


يَا أَهْلَ كُوَيْتٍ، إِنَّ لُبْنَانًا لَكُمْ

فِي الْقَلْبِ عَهْدٌ صَادِقٌ وَدَيَانَا


وَإِذَا تَنَادَى الْحَقُّ كُنْتُمْ أَوَّلًا

نُورًا يُبَدِّدُ فِي الدُّجَى طُغْيَانَا


مَا غَابَ وُدُّكُمْ عَنْ رِجَالِنَا الَّذِينَ

جَعَلُوا الْوَفَاءَ عَقِيدَةً وَكِيَانَا


 نَحْنُ الجِرَاحُ إِذَا نَادَتْنَا صَوْتُهَا  

وَأَنْتُمُ لِلْجُرْحِ صِدْقُ أَمَانَا  


لُبْنَانُ يَحْمِلُ فِي يَدَيْهِ وُدًّا  

وَيَرُدُّهَا شُكْرًا وَعِرْفَانَا


محمد رشيد ناصر ذوق


العربي:  مجلة العربي الكويتية   التي كانت احد اهم المصادر التي زادت عشقي للغة العربية


البابطين :  مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين الثقافية التي فيها  ازداد عشقي للغة العربية عشقا

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الطباعة على القماش في سومر

السيرة الذاتية الدكتور / محمد رشيد ناصر ذوق

بين اللغة العربية و لغة مصر القديمة