قصيدة يومُ الشهادةِ والولادةِ2006
((في 14 فبراير 2005، اغتيل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري مع 21 شخصًا، عندما انفجر ما يعادل 1000 كيلوغرام من مادة التي إن تي أثناء مرور موكبه بالقرب من فندق سان جورج في بيروت. وكان من بين القتلى العديد من حراس الحريري وواحد من اصدقائه، بالإضافة إلى وزير الاقتصاد اللبناني الاسبق باسل فليحان.))
في عام 2005 كانت هذه القصيدة
https://www.oocities.org/zok_rachid/rafic.html
وفي الذكرى السنوية الاولى لاستشهاده عام 2006 كانت هذه القصيدة الثانية
واليوم اعيد نشرها في ذكرى استشهاده
---
يومُ الشهادةِ والولادةِ
يا موطنَ الأرزِ الذي قد أشرقا
بالنورِ لمّا الشهـدُ فيك تحقَّقا
الغيمُ ألبسَ لونَهُ متوهِّجًا
والبحرُ أعلنَ موجَهُ متدفِّقا
والأرزُ في عليائِهِ متسامقٌ
رفعَ الحقيقةَ رايةً وتألُّقا
لبنانُ هبَّ بكلِّ طفلٍ شادِهٍ
وبكلِّ شيخٍ في المواقفِ أصدقا
زحفَتْ جموعُ العاشقينَ تحيةً
نحوَ العروبةِ في بيروتَ التقى
بيروتُ تبكي والدموعُ كريمةٌ
بيروتُ ترثي فارسًا ما أخلقا
ناداهُ شعبُهُ الحبيبُ ملبّيًا
"أنتَ الحبيبُ" وقالها متدفِّقا
نامَ الربّانُ العظيمُ على المدى
لكنَّهُ في قلبِ شعبِهِ أرفقا
صارَ النعشُ على الأكفِّ كأنَّهُ
علمُ الحقيقةِ في السماءِ محلِّقا
من كلِّ شبرٍ في الشمالِ إلى الجنوبْ
قامتْ قلوبُ الناسِ حبًّا أعمقا
نسجتْهُ أمُّ البيتِ طهرَ محبَّةٍ
والطفلُ ردَّدَ اسمَهُ مترفِّقا
كان الكبيرَ تواضعًا في مجدهِ
كان الرفيقَ لكلِّ دربٍ أضيقا
رسمَ الطريقَ لكلِّ من طلبَ العُلا
وأضاءَ فجرًا في الليالي أشرقا
لمّا ارتقى، ارتفعتْ بهِ راياتُنا
وصدى الحقيقةِ عادَ فينا مطلقا
الحبُّ يومَ استُشهدَ ازدادَ الهدى
وسرى بنورِ العدلِ فينا مُشرقا
هو من أعادَ الجسرَ بعدَ تهدُّمٍ
وغرسَ في أرضِ الرجاءِ مشرقا
زرعَ البسامةَ في شفاهِ أراملٍ
ومسحَ الحزنَ في العيونِ وأعتقا
فتحَ الطريقَ لكلِّ شهمٍ صادقٍ
وأعادَ وهجَ العُربِ لمّا أُحرِقا
رفعَ البلادَ من الركامِ عزيزةً
وجعلَ السلامَ على المدى متحقِّقا
وبرغمِ ثروتِهِ الكبيرةِ قلبُهُ
للناسِ كانَ حنانُهُ متدفِّقا
شغلتهُ آلامُ البسيطِ وإنّهُ
في كلِّ بيتٍ كانَ طهرًا مطلقا
بيروتُ تبكي خجلَ حبٍّ صادقٍ
وتقولُ: غدُنا بالوفاءِ تأنَّقا
في نهجهِ البناءُ سرُّ عزيمتي
وبه نُشيّدُ في المدى ما أخلقا
هذا الشهيدُ وإن تغيبَ جسدُهُ
فالفجرُ من دمِهِ الزكيِّ تخلَّقا
يومُ الشهادةِ صارَ يومَ ولادةٍ
فيه العروبةُ والسلامُ تعانقا
لبنانُ هذا اليومَ أعلنَ عهدَهُ
أن يبقى الحقُّ المبينُ مُحلِّقا
يومُ الشهادةِ والولادةِ في المدى
قدرٌ تكرَّسَ في السماءِ وأشرقا

محمد رشيد ناصر ذوق
تعليقات
إرسال تعليق